محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٦ - الخطبة الثانية
وعجيب لمن يسمّون أنفسهم بالتقدمّيين وهم عندنا متخلّفون! إنهم لا يأخذون من الغرب إلا ما خبث، ويَدَعون ما طاب، وقد يوجد في الغرب طيّب، فهناك اعتراف ببعض الحقوق من حقوق الإنسان، وهناك رعاية ذوق في بعض الجهات.
الشخص قد يكون موجودا هنا وهو ثقة عالي الثّقة، وهو ينقل أنه أخذ أهله إلى مستشفى في لندن وذلك لمرضى نسائي فاعتذر المستشفى عن إجابة طلبه لطبيبة لأنه لا توجد امرأة في الدوام حينذاك، فخرج من المستشفى لعله يريد الرجوع إلى البيت إلا أن طبيبة اتصل بها المستشفى فركبت سيارتها والتحقت به في الطريق لكونه مسلماً لا يجيز له الإسلام القبول بطبيب رجل لزوجته بلحاظ خصوصية المرض، أما في مستشفى السلمانية فإذا طلبت المرأة امرأة، والرجل رجلا قد يهزأ به طبيب من غير الأخوة الأطباء المحترمين، أو طبيبة من غير الطبيبات المحترمات.
إنه لابد للنيابي من التحقيق في المسألة، والوصول بالقضية إلى حل يحفظ كرامة الأخوات وشرفهن وغيرتهن.
ثم إنه لابد للنساء من الاحتجاج على هذا الوضع المسيء المزري الموغل في ظلم المرأة وإهانتها.
وإذا كان دعاة التقدم الكاذب وحقوق المرأة لا يرون في المرأة إلا جسداً من دون روح إنسانية كريمة، عشّاقة لله سبحانه وتعالى، ساجدة له، فهل يرون أن هذا الجسد هو ملك للجميع؟ ومباح للجميع؟
إنهم يرون في مسّ الرجل زوجه في فراش الزوجية ما لم توقّع على ذلك مسبّقاً عنفاً وجريمة يعاقب عليها القانون، ثم يسكتون على ما يعلمون من الجرائم المرتبطة بحال الولادة والفحص على الحوامل وغير ذلك.