محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الثانية
وكيف نبقى بعد موت؟ وهل من سبيل للبقاء بعد الموت؟ الحديث يقول: نعم.
ما هو قيمة البقاء، وما هو المطلوب الحقيقي من البقاء، وما هو المستهدف الأخير من البقاء؟ يمكن أن يكون لنا سعيٌ في سبيله في الحياة بعد فراق، وكيف؟
المستهدف من هذه الحياة أن تكتمل إنسانيتنا، أن يسمو مستوانا، أن تبلغ الروح مبلغ الطُّهر والقداسة التي يمكن للإنسان أن يبلغها بوجوده المحدود، وهذا إنما يكون باستمرار العمل الصالح، والعمل الصالح يمكن استمراره كما في هذا الحديث الشريف:
" سبعة أسباب يكتب للعبد ثوابها بعد وفاته ٩: رجل غرس نخلًا، أو حفر بئراً، أو أجرى نهراً ١٠، أو بنى مسجداً ١١، أو كتب مصحفاً، أو أورث علماً، أو خلف ولداً صالحاً يستغفر له بعد وفاته" ١٢.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تسلبنا نعمة الإيمان، ولا شيئاً مما أنعمتَ به علينا، وزدنا من فضلك يا كريم. ربنا لا تجعلنا للفِتن والمصائب غرضاً، ولا تجعل للشيطان فينا مطمعاً، واحمنا من الضلال، وحصّنا من الضياع، ولا تفرق بيننا وبين الحق أبداً يا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
الخطبة الثانية
الحمد لله العدل الذي لا يجور، ولا يرضى بظلم أبدا، ولا يتجاوزه ظلم ظالم، ولا مظلمة مظلوم، ولا يعدل عدله عدل، ولا يحدُّ عدله حد. أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.