محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٣ - الخطبة الثانية
على الإطلاق أن توفر السعادة المطلوبة في الحياة والآخرة، دون أن تسمو بالإنسان السمو الذي خطط له الإسلام.
نعم من حق الناس إذا ضغطت عليهم الأوضاع الظالمة أن يتحركوا لدفع الخطر العاجل ولتخفيف المأساة، ولكن ليس لهم أبداً أن تستغفلهم الأوضاع وأن تصرفهم المشاكل عن الهدف الكبير، هدف التوحيد الذي يضمن سعادة الدنيا والآخرة، ويعطي حلًا لكل مشكلة.
من جهة أخرى يتفق المسلمون ويختلفون حول ما يريده القرآن الكريم في بعض الموارد، وحول ما يريده الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم في موارد تلتقي أو تختلف عن تلك الموارد، دعونا من موارد نختلف على فهمها قرآناً وسنة، ولكن كم هي الموارد التي نتفق عليها .. ما أكثر الموارد التي يتفق المسلمون عليها؟ لم نختلف في هذه الموارد التي نتفق أن القرآن نادى بها وأصرّ عليها، وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، الانتقال من الحديث عن الخطر الإسرائيلي إلى الحديث عن الخطر الإيراني إلى الحديث عن الخطر الشيعي، أيقول مسلمٌ أنه يفهمه من القرآن والسنة؟ ألا نعلم جميعاً بأن القرآن الكريم والسنة المطهرة آخى بين المسلم والمسلم؟ وفرض عليهم أن يكونوا صفاً واحداً في مواجهة الغزو الكافر، أيختلف مسلمان على هذا؟ فمن أين جاز لنا قرآناً أو سنة أن تتحدث الصحافة العربية والقنوات العربية .. الإذاعات العربية .. التصريحات العربية عن خطر على العرب تتحدث عنه أمريكا وتشيع ثقافته أمريكا ... أمريكا هي الصديق والشيعة هي العدو؟ أمريكا التي تستعمر .. التي تقتل .. التي تستعبد .. التي تستنزف خيراتنا في كل البلاد