محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الأولى
وقد جُمع بينهما في أكثر من حديث، وذلك لأن الخيانة كذب عمليّ؛ حيث يقبل أن يأتمن شيئاً وهو يدّعي الحفاظ عليه، وبذل أقصى الجهد في صيانته، فإذا به يخونه؛ إنه كذب من نوع عمليّ فاحش.
«جانبواالخيانة فإنّها مجانبة الإسلام» [١] ١٠.
فمن وَاْقَعَ الخيانة وارتكبها جانب الإسلام، فإن كان الإسلام في شرقٍ كان هو في غرب، وإن كان الإسلام في غرب كان هو في شرق، فكما أن الخيانة مجانبة الإسلام لا يكون مرتكبها إلا في مجانبة معه.
الإسلام أأمن أمين، وأصدق صادق، الإسلام أحفظ شيءٍ على دنيا الإنسان وآخرته، والخيانة على عكس ذلك، فهي خلق وضيع لا يلتقي مع رفعة الإسلام وجماله وجلاله.
«عن أبي ثمامه قال: دخلت على أبيجعفر عليه السّلام وقلت له: جعلت فداك إنّي رجل أُريد أن أُلازم مكة وعليّ دينللمرجئة [٢] ١١ فما تقول؟ قال: فقال:ارجع إلى مؤدّى [٣] ١٢دينك وانظر أن تلقى الله عزّوجلّ وليس عليك دين، فإنّ المؤمن لا يخون» [٤] ١٣.
[١] المصدر نفسه.
[٢] فرقة يرى ضلالها فكأنه يريد من الإمام جواباً يتيح له التساهل في أداء دين شخص من المرجئة. «منه حفظه الله»
[٣] وهو المكان الذي يمكنك أن تؤدي فيه دينك وهو بلد الرجل الدائن أو المكان الذي هو فيه الآن. «منه حفظه الله»
[٤] المصدر السابق.