محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الأولى
فقد يأتي البلاء لبيت أو شخص من حيث لا يعلم وقد يكون السرّ وراء ذلك معصية ارتكبها لا يتوقّع على أثرها هذه المصيبة.
«يُجبلالمؤمن على كلّ طبيعة إلّا الخيانة والكذب» [١] ٤.
نحن نعرف أن الإيمان يتنافى مع كل قبيح، ولا يلتقي الإيمان مع أي معصية من المعاصي، فهذا الكلام عن الصادق عليه السلام يريد أن يعظّم لك- كما هو الحق- مسؤولية الأمانة، وشناعة الخيانة، حتى أن الخيانة والكذب من أشدّ ما يتنافى مع قضية الإيمان. فكأن في الخيانة والكذب تصفية تامّة للإيمان، ومباينة كلّيّة لقضيته.
فهناك تنافٍ شديد بين الإيمان وبين الخيانة والكذب، ولا تكاد تجتمع دعوى الإيمان مع واقع الخيانة والكذب، فهو منقوض في موردهما.
في الحديث الثاني عن الصادق عليه السلام إثبات للمنافاة بين أصل إنسانية الإنسان وبين الخيانة والكذب، فكأن من خان وكذب قد أسقط إنسانيته.
«بُنيالإنسان على خصال فمهما بني عليه فإنّه لا يبنى على الخيانة والكذب» [٢] ٥.
الطبيعة الإنسانية، وتكوين الإنسان فيه منافاة شديدة، ومباينة تامّة لهذين الخلقين الساقطين؛ خلق الخيانة والكذب. وأشدّ ما تتنافى معه إنسانية الإنسان هما الخيانة والكذب.
«ليس منامن خان بالأمانة» [٣] ٦ عن الرسول صلى الله عليه وآله.
[١] المصدر نفسه.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] المصدر نفسه، ص ١٩٥.