محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة الثانية
وحتي حكومة كحكومة علي بن أبي طالب عليه السلام لا تستطيع أن تُركّز المعروف، وأن تنفي المنكر إذا لم تجد تجاوباً من الأمّة، وقاومت إرادتها الشريرة الإرادة الخيّرة لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
مرة توجد الظاهرة بقوّة في منطقة من المناطق فتحتاج مقاومتها إلى جهد كبير، ومرّة تحاول أن تجد لها موطئ قدم في منطقة كالترويج للمشي في الشوارع من غير لباس فيه حشمة، كتعرية السيقان والصدر والرأس وما إلى ذلك، كل ظاهرة بعدُ لم تنتشر الانتشار الكبير في القرى مثلا، نستطيع أن نفتح لها الطريق والضوء الأخضر، ونستطيع أن نُشعل في وجهها الضوء الأحمر.
تنبيه من هذا، تنبيه من ذاك، تحقير للسلوك المنحرف ولا يلزم من ذلك التحقير للشخص، كلمة" هذا أمر غريب"،" هذا أمر شاذ" هنا ليس أمريكا، هنا ليس فرنسا، هنا ليس انجلترا، كلمات، تنبيهات، تذكيرات خفيفة تتكاثر الى المائة، والمائتين لا يمكن أن تثبت معها ظاهرة متركّزة فضلًا عن ظاهرة تبحث عن موطئ قدم لها في منطقة.
كلما كثر الناهون عن المنكر، الآمرون بالمعروف كلّما وجد المعروف فرصته لأن يعيش في المجتمع، وواجه المنكر الصعوبة الشديدة في أن يكون له موطئ قدم، وكلّما خفت الصوت كلّما انتشر المنكر.
يريد منا الإسلام أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ومن السمات الرئيسة لهذه الأمة أنها أمة آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر.