محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الثانية
وأقول لو التفّ الإسلاميون كلّهم بكل مذاهبهم، بالرجل، بالثورة، بالدولة، والتفّت بذلك شعوب الأمة لأسرع الإسلام الخطى على طريق النصر الكاسح، ولعمّت النعمة الأمّة والإنسانية بصورة أظهر وأوضح.
ولا نعني بالالتفاف ذوباناً مذهبياً أو قومياً، وإنما نعني به التمحور حول الإسلام العام بلا عصبيات مذهبية وفكر تكفيري، وإثارة أحقاد.
وإنّه لولا أن هيَّأ الله تبارك وتعالى ذلك الرجل والثورة والدولة- وكل ذلك بفضل الله ومنّه الجميل- لذُّلت الأمة والإسلام، وساء واقع المسلمين أكثر مما نرى.
تلك انعطافة كبرى عدّلت من وضع المسلمين كثيراً، وأعطت للكفر درساً، وفرضت هيبة لهذه الأمة ولهذا الدين، ولذلك أقول بأنها رحمة للعالمين، وقد وصلت آثار الرجل والثورة والدولة النورانية إلى كل الأرض.
نعم، لولا ذلك لتعملقت الطاغوتية في الأرض أكبر من تعملقها اليوم، وعمّ الفساد البر والبحر بدرجة أوسع مما هو متفشّ اليوم بدرجات.
الأحوال الشخصية:
لا يصح لأي حكومة وأي مؤسسة من مؤسساتها أن تكره الناس على مخالفة دينهم أو مذهبهم، وكل قانون من هذا النوع لا قانونية له بمقتضى الدين والعقل وحقوق الإنسان المقرة دولياً.
والواضح من واجب الدين أن يكون وجود هذا القانون كعدمه، ولا يصح التعامل معه إلا على هذا الأساس. وإذا ولد هذا القانون فعلى الشعب المؤمن أن يعتبره كأنه لم يولد.