محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الثانية
وتأتي مرحلة ثالثة في مسار الشريعة إلى الإنسان وهي مرحلة التبليغ من المعصوم عليه السلام رسولًا كان أو إماماً، وهذه هي المرحلة الثالثة التي تكون فيها الشريعة وكل الدين محفوظا بواقعه لا تغيير فيه، فالمعصومون عليهم السلام يتلقّون الشريعة كما هي ويُبلّغونها كما هي. الرسول يتلقاها وحياً من عند الله، والوصيّ يتلقاها عن الرسول الذي يخلفه.
هناك مرحلة أخرى من التبليغ تكون من دور غير المعصوم كالناقلين عن المعصومين عليهم السلام مباشرة أو من ينقل عن الطبقة التي تنقل عن المعصوم، وهذه مرحلة من التبليغ تدخلها غفلة الإنسان وسهوه، وتدخلها أمور قد تؤثر على الوصول النقي الخالص للشريعة بواقعها المتنزل على الرسول ورسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وفي هذه المرحلة توجد، أمور ضرورية من حيث العلم بها، وأمور غير ضرورية، أمور ضرورية كوجوب الصلاة، كوجوب الحج، كحرمة الخمر، حرمة السرقة، وجوب الصوم وما إلى ذلك، هذه الضرورات لسعة التبليغ بالنسبة لها، وكون متعلّق التبليغ لا تعقيد فيه، ولأنها محلّ ممارسة جميع المسلمين تقريباً، والعصور المتصلة كلّها تتلقّاها بدرجة بالغة من الوضوح كوضوح الشمس فإنّها وإن قطعت قرونا في مسارها تبقى واضحة كلّ الوضوح متيقنا بثبوتها في الشريعة.
أما تفاصيل مثل الصلاة والصوم وغيرهما فهي أمور قد يتخلل تبليغها عبر القرون شيء من الغفلة والسهو وما إلى ذلك.