محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الثانية
الإسلام والمسلمون وحدة وتعددية:
من الإسلام ذاتاً إلى الإسلام اجتهاداً:
الإسلام في ذاته على مستوى العقيدة والشريعة:
الإسلام عقيدة هو حقائق ثابتة في الواقع، منها التوحيد الذي يملأ الكون كلّه، حقيقة التوحيد تملأ هذا الكون كلّه، وبها تجلّي الكون وظهوره. وُجد من يؤمن أو لم يوجد فالتوحيد حقيقة تفرض نفسها.
والعقيدة لها جذورها في عقل الإنسان وقلبه بحسب فطرته، هذا هو الإسلام ذاتا على مستوى العقيدة.
وعلى مستوى الشريعة فإن هناك واقعا معلوماً عند الله سبحانه وتعالى من مصالح ومفاسد تقوم عليها أحكامه، فلا حكم من أحكام الله عزّ وجلّ إلا ووراءه مصلحة إذا كان حكما بالأمر، أو مفسدة إذا كان حكما بالنهي.
وهذه أول مرحلة من مراحل الدين؛ أن تكون هناك مصالح تقوم عليها وجوبات، ومفاسد تقوم عليها تحريمات، وهي واقع لا يتغير، ولا يتأثر بمكان ولا زمان ولا أي عامل من العوامل.
نعم، هذه الأحكام في أصلها فيها أحكام أولية وأحكام ثانوية، ولا يسع الشرح.
تأتي مرحلة تنزّل الشريعة على الرسل، وهي مرحلة محفوظة فيها الشريعة بواقعها، وحياً وتلقيّاً، فالوحي لا يخطئ بأي طريق كان، والمتلقّون من الرسل لا يخطِئون.
فالشريعة تتنزل بواقعها، وتُتلقّى من الرسول على واقعها بلا أدنى تغيير.