محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واجعلنا ممن يبيع الدنيا بالآخرة، ولا يبيع الآخرة بالدنيا، يا رحمن يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى متابعة أخرى في موضوع: التفقه في الدين:
الفقيه حقّ الفقيه:
" ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه؟ من لم يرخّص النّاس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ..." ١ عن علي أمير المؤمنين عليه السلام.
وهذا من فقه الأسلوب والدعوة، ومما يحتاجه المبلِّغ للإسلام، فلابد من الموازنة في مشاعر النفس، في خوفها من عدل الله ورجائها في رحمته.
التركيز على رحمة الله عزّ وجلّ ورأفته، وعفوه وتسامحه، وكل ذلك حقّ، ومما يجب؛ إلا أنّ التركيز على كل ذلك من غير أن نتذكّر قدرة الله، وأليم عقابه، وأخذه الشديد للجبابرة والطغاة من خلقه، وللعصاة المصرّين على مخالفته أمر لا تحتمله النفس البشرية لتستقيم على الطريق، فإنّ ذلك قد يُغريها حتى لتأخذ من الشعور المركّز برحمة الله وعفوه طريقا للتسامح في التعامل مع الله عزّ وجلّ. والتركيز على عذاب الله، وشدّة أخذه لعباده العاصين دون الإلفات إلى رحمته وتوبته على الآئبين إليه سبحانه قد ينحرف ببعض النفوس عن