محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥ - الخطبة الأولى
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (١٢٣) وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ١.
إنّه ليُجزى بنفس عمله، فإن لم يكن بنفس العمل وشخصه فبنتيجته، فهو لا يُجازى بجزاء موضوع معتبر من الله سبحانه وتعالى، إنما يُجازى بما ينتجه الفعل من نتيجة في عالم الحقيقة، في نفس هذا الفاعل أو خارجها.
تقول الأحاديث و بعضها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعضها عن أمير المؤمنين عليه السلام، بما يفيد وجود هذه الرابطة:
" كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلكَ لا ينزل الفجّار منازل الأبرار، وهما طريقان ٢، فأيّهما أخذتم أدركتم إليه" ٣.
فما ينتهي إليه طريق البرّ نتيجة خاصّة، وما ينتهي إليه طريق الفجور نتيجة خاصة أخرى. يستحيل أن ينتج طريق البر ما ينتجه طريق الفجور، وكذلك العكس.
هناك نتيجتان حتميتان إحداهما تترتب على طريق البر، والأخرى تترتّب على طريق الفجور، وهو ترتّبٌ تلقائيٌ بحسب الرابطة التكوينية بين الفعل وبين ثمرته.
فهل رأيت أن الشوك يُنتج عنبا؟ الشوك لا ينتج إلا شوكا، وشجرة العنب هي التي تنتج عنباً، وكذلك فعل الخير يُنتج في الخارج خيرا، وفعل الشر يُنتج في الخارج وفي عالم الحقيقة شرّا، فعل الشرّ لا يبني إلا نفسا شريرة، وفعل الخير لا يقيم في النفس إلا بناء خيّرا. طهارة الضمير، وسموّ النفس نتيجتان حتميتان تترتبان على فعل الخيرات، أما فعل الشر فإنما يُنتج رجساً، ينتج قذارة، غفلة في النفس.