محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الأولى
وإن حقّ المؤمن على أخيه المؤمن من أكبر الحق، وإن حرمته عند ربّه من أكبر الحرمات، حتّى أنها لتفوق حرمة الكعبة على عظمتها، فمن هدم حرمة لأخيه المؤمن، ونال منه بغير حق ولو بكلمة فقد استخفّ بحرمة الله، وتطاول على عظمته، وأوقع نفسه في سخطه، وتعرّض لعقوبته، فلنتّق الله في حرمة كل ذي حرمة، وفي حرمات المؤمنين خاصّة إن كنّا مؤمنين.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين لا نتخلّف عن طاعة لك، ولا نقتحم معصية من معاصيك، ولا نستخف بحرمة من حرماتك، ولا نضيّع حقا من حقوقك التي أوجبت، ولا نهمل فريضة من فرائضك التي كتبت، واجعلنا مسارعين في الخيرات، سبّاقين للحسنات يا ولي الباقيات الصالحات، وصل على محمد وآل محمد واغفر لنا جميعا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه متابعة للحديث في موضوع العمل تتمثل في وقفة مع بعض النصوص الهادية:
هناك رابطة بين العمل وجزائه؛ عمل خير كان أو عمل شرّ. في قوانين البشر وُضعت جزاءات على عدد من الأفعال؛ هذه الجزاءات لا تمتلك رابطة حقيقية خارجية واقعية بينها وبين ما صدر من فعل من المكلّف، إنما تقوم عملية تنسيب أي جزاء إلى أي فعل في القوانين البشرية على نوع من الاعتبار والجعل والتواضع بحيث يضع المجتمع جزاء سجن لسنة مثلًا على جريمة معيّنة، أو يضع جزاء مرتبة من المراتب المختلفة في الوظائف الرسمية على فعل حسن معيّن، وليس هناك ارتباط في الخارج بين قضية السجن وبين قضية ممارسة الفعل الممنوع، ليست هناك علاقة حقيقية بين الأمرين كما في علاقة الحرارة بالنار، وكما في علاقة الشعاع بالشمس، وكما في أيّ شيء الأشياء من الأمور الكونية، والأثر