محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٧ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأخيار الأطهار. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل للنَّفس الأمارة بالسوء علينا سلطاناً، وادحر عنا عدوَّك وعدوَّنا الشيطان الرجيم، وثبت أقدامنا على الصراط يوم تزل فيه الأقدام برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذه متابعة أخرى لموضوع ذكر الله:
الآية الكريمة تقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ ١.
أما ذكر العبد لربّه فهو ذكر تعظيم وتوقير، وذكر خوف ومحبّة، وذكر تعلّق الفقير بالغنيّ، والضعيف بالقوي، والفاني بالدائم، وأما ذكر الله عبده فهو ذكر تشريف وإكرام، وعطاء وقضاء حاجات، وتفريج كربات، ودفع بلايا، وردّ كيد، ذكر إغناء وحماية ووقاية وهداية. وإنّه لذكر به يتدفّق فيض اللهّ الغنيّ الحميد على هذا العبد المحتاج الفقير.
" قال الله تعالى: لا يذكرني عبد في نفسه إلّا ذكرته في ملأٍ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملأ إلّا ذكرته في الرّفيق الأعلى" ٢.
وسط ذكر العبد لربّه، هو الوسط الذي نعيشه، وسط خليط من مؤمن وغير مؤمن، من راسخ إيمان ومَن كان له إيمانٌ سطحي، أما ذكر الله العبدَ فهو ذكر في الملأ الأعلى، في ملأ ملائكة في الرفيق الأعلى، فترتفع قيمة العبد في ذلك الملأ، وينظر إليه ملأ الملائكة نظرة احترام وتوقير وعناية، وفرق هائل بين أن يكون الاحترام والتعظيم من إنسان مهتزّ الإيمان، قلق العقيدة، له فسق، وبين أن يكون الاحترام والتعظيم من ملائكة الله تبارك وتعالى، أن يرتفع ذكر العبد في العبيد الذين تكثر أخطاؤهم هو غير أن يرتفع ذكر العبد في ملأ الملائكة الذين رفع الله شأنهم.