محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الثانية
وتجهض فاعلية القيم في النفس، وتأخذ بالإنسان على طريق الحيوان، هذا اللون من الاقتصاد أو الحرية يُعدّ إصلاحاً عند أمّة وإفساداً عند أمّة أخرى.
الإصلاح الحقلي المرتبط بحقل معيّن بينما تبقى سائر حقول الحياة مهملة، يعشعش فيها الجهل والظلم والتخلّف، هذا اللون من الإصلاح لا يكاد يصمد، ولابد أن يذوب في الجوّ العام الفاسد.
وإصلاح عن مقاومة طويلة، وعن مواجهات ساخنة، وعن منازلات دائمة يُكلِّف ضريبة ثقيلة، ولا يكاد تقوم عليه ثقة ولا استقرار.
الإصلاح الذي لا يأتي إلا بعد أمد طويل من المقاومة المستمرّة المكلفة، والتي تترك جراحات في الطرفين أقول عنه بأنه لا يكاد يبني ثقة، ولا يعطي أمناً.
وإصلاح القطّارة الذي لا تكاد تشهده عين لا يقنع، ولا يُعبأ به، وهو لا يستطيع أن يُهدّأ أو يعالج.
أما عن الإصلاح المختلف عليه؛ فعلى من يتبنّى نوعاً من الإصلاح تختلف عليه الأمم والشعوب والحضارات أن يراعي الخصوصية الحضارية والدينية والعرفية للمجتمع المستهدف بهذا اللون من الإصلاح.
وإذا كانت أي حكومة جادّة في مسألة الإصلاح، وتريد الإصلاح فعلًا فلماذا تبعِّد الطريق؟! ولماذا تختار أن تكون ضريبة الإصلاح ثقيلة على الشعب، ثقيلة على الحكومة، ثقيلة على الحاضر، ثقيلة على المستقبل، ثقيلة على مصالح الدين، ثقيلة على مصالح الجسد؟! إنه خيار غير رشيد بالمرّة، فإذا كانت نيّة صادقة للإصلاح فلا بد أن تكون