محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤ - الخطبة الثانية
اللهم عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدون الغيارى، والمؤمنون والمؤمنات أجمعون وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً.
أما بعد يا إخوة الهدى من مؤمنين ومؤمنات فإلى بعض كلمات في السياسة والاجتماع:
الإصلاح بضريبة وبلا ضريبة:
هناك إصلاح عامٌّ وجذريٌّ، بينما هناك إصلاح يرتبط بحقلٍ من حقول الاجتماع أو الاقتصاد أو السياسة وغيرها، وقد يكون هذا الإصلاح سطحيّاً. ونجد إصلاحاً ينطلق تلقائيّاً من حكومة من الحكومات، وبتقدير شخصيٍّ منها للمصلحة، ومن منطلق الإيمان بقيمة الإصلاح، ومن خلال ارتباط هذه الحكومة بأطروحة تؤمن أساساً بقضية الإصلاح وقيمة الإنسان.
بينما قد نجد قضية إصلاح لا تكون إلا عن مقاومة ومجاهدة، وقد يستنزف هذا اللون من الإصلاح كثيراً من جهود شعب وحكومة، وكثيراً من مال، وكثيراً من بناء حضاريّ قام على الأرض.
وهناك إصلاح مشهود مكثّف، يفرض نفسه على الأبصار والأسماع، بينما يأتيك إصلاح من نوع آخر شحيح وبالقطّارة، وربما كان إصلاح متّفق على أنه إصلاح، يُقابله إصلاح آخر يُختلف على طبيعته باختلاف أنظار الأمم والشعوب والحضارات كما في إصلاح اقتصادي يقوم على سياحة منفلتة تدوس القيم، وتهدم الدين، أو من إصلاح نوع حرّيّة تتيح للإنسان أن يمارس شهوته على المكشوف بحيث تُفسد حياة الإنسان المعنوية،