محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الأولى
الأمور، وما أكثر الأمور التي تستهلك من أعمارنا الشيء الكثير، ولو كنّا على ورع وتقوى ودين قويّ لتجاوزناها غير مهتمّين بها.
إنه العمر، إما أن يأخذه هدف صغير، وإما أن يستقطبه هدف كبير، الساعة الواحدة يمكن أن تبذلها ثمناً على طريق الجنّة، ويمكن أن تبذلها ثمناً وراء دينار واحد لا تلتفت فيه إلى حق الله وحق عباده.
نعم، الساعة، اليوم، السنة رصيد يمكن أن يُنفق من أجل هدف طفولي، ويمكن أن يُنفق من أجل هدف كان يُسابق عليه الأنبياء والمرسلون والأولياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
يرقب السنة والسنتين والثلاث من أجل أن يصل إلى مطلوبته بأي ثمن من الأثمان عن طريق حرام أو حلال. هذه ثلاث سنوات اقتطعت من عمرك من أجل هدف لا يبقى، من أجل هدف لا يمكن أن يقاس إلى هدف الجنة ورضوان الله سبحانه وتعالى.
منصب يوظّف كثيراً من وقته، وكثيراً من فكره، وكثيراً من علاقاته، وكثيراً من شرفه من أجله، ولا يدري أيمكث فيه يوماً واحداً أو لا يمكث، هدف قريب جدّاً، واقتطع قطعة غالية من العمر، ومن الفكر، والجهد، والشعور.
" مباينة الدّنايا تكبت العدوّ" ٩.
تدخل عليه السوء، فمن أراد أن يكبت عدوّه لا يتنزّل إلى الدنايا، وإنما يجب عليه أن يرتفّع عنها، ولماذا يُكبت العدو بترفّعك عن الدنايا؟ لأن الترفّع عن الدنايا يكشف عن