محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الأولى
الأعداء على نفسه، قد احتقر نفسه، ورآها دنيئة، وبذلك قد ارتكب أفحش الظلم في حقها لأن من هانت عليه نفسه لا يرتقب له أن يكرُم.
" المؤمن من طهر قلبه من الدّنيّة" ٥.
ومن الدنية الحقد الأسود، ومن الدنية الحسد البغيض، ومن الدنية كل نية سوء، ومن الدنية أن يسعى وراء الأهداف الكبيرة والصغيرة باذلا من أجلها الهدف الأول الكبير رضوان الله والجنّة. أيّ مؤمن ذاك؟ هو المؤمن البالغ الإيمان، فالمؤمن البالغ الإيمان دليله أنّه طاهر القلب من كلّ دنيّة، ومن أول ما هو دنيّة أي معصية من معاصي الله سبحانه وتعالى.
" لا تلاحي الدّنيّ فيجترئ عليك" ٦.
الدخول في النقاش هو اللجاج، والجدل العقيم مع أصحاب المستويات الدنيئة يستنطق نفساً لا تمدّ عن خير، لا تمد عن عقل، لا تمد عن حكمة، يستنطق نفسا محتواها محتوى رديء، وهنا تأتي اللغة بغير حق، ويأتي التطاول، ويأتي الجرح، ويأتي السباب والشتام مما لا يُناسب إنسانا يحسّ بشرف، فتأتي كلمة علي عليه السلام للمؤمن، لمن يحترم نفسه، لمن يشعر بشرفه" لا تلاح الدّنيّ فيجترئ عليك" ولذلك لا بد من ترفّع، ولا بد من نهي للنفس عن خوض كثير من الأمور، وعن الإجابة على كثير من الناس.
" نزّه عن كل دنيّة نفسك، وابذل في المكارم جهدك ..." ٧.
" ورع المرء ينزّهه من كلّ دنيّة" ٨.
من كان له نصيب من إيمان، ومن كان له نصيب من تقوى كانت له نزاهة بقدر إيمانه، بقدر تقواه، وكان له نأيٌ وبعدٌ بالنفس وبكرامتها عن مقارفة الدنايا، وعن الوقوف عند صغير