محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الأولى
فيه خيره، وليس كلّ ما أحزنه هو شرّ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] ١.
وإنّما الفرح بالخير، والحزن للشّر، ولو أصاب الإنسان العلمَ بالخير وبالشّر لما أخطأ في فرحه وحزنه، ولكنّه كثيرا ما لا يصيب.
والدين يعلّمنا متى نفرح ومتى لا نفرح في موارد رئيسة مهمة، ومتى نحزن ومتى لا نحزن في مثل تلك الموارد. والفرح بالحقّ يركّز في النّفس الحق، والفرح بالباطل يغرس فيها الباطل أكثر وأكثر، والفرح بما هو عظيم تعظم معه النّفس، والفرح بما هو حقير تحقر معه النّفس.
وفي موضوع الفرح إليك بعض النصوص:
إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ* وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [٢] ٢.
قارون صاحب الثروة الهائلة فرح بثروته بما هي ثروة ودنيا، ووراء فرحه بذلك تصوّر خاطئ وقد أدرك قومه ذلك ولاحظوه عليه. كان يتصوّر أن الاحتماء بالمال، وبه الرّفعة والسموّ والخلود.
المال شيء خارج، ومهما عظم الخارج ما لم ينعكس على النفس بسموٍّ داخلي، وبرفعة داخليّة، بوعي، بنزاهة، بعلوّ هدف، بانضباط شعور، بشموخ همّة فإنّ هذه العظمة تبقى
[١] سورة البقرة: ٢١٦.
[٢] سورة القصص: ٧٦- ٧٧.