محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون والمؤمنات الأطايب فهذا شيء من الاستضاءة بنور آيتين كريمتين من آيات الكتاب العزيز هما الثامنة والثلاثون والتاسعة والثلاثون من سورة الدخان: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [١].
١. الكون وكلّ شيء فيه كبُر أو صغر، حيّاً كان أو غير حيٍّ لم يُخلق لعباً ولا لغاية غير سديدة. وحاشا العظيم على الإطلاق أن يصدر منه لعب أو باطل [٢] مما يخالف الحكمة، وما له غاية هي سوء. واستعمال ضمير الجمع في قوله سبحانه ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ [٣] فيما يظهر أنه استعمال لإظهار العظمة الحقّة تعليلًا لنفي اللعب، ولكون الخلق بالحق.
٢. وقول من قال: إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [٤] متنافٍ تماماً مع نفي اللعب في الخلق والخلوّ من الغاية فإنّ الحياة للموت والعدمِ المحض والنهائي فحسب خاصةً مع دافع البقاء والخلود في كيان الإنسان، وتألقات الروح عنده، وتجاوز الإدراكات والشعور الذي يغنى به حدود المادة وحاجاتها وكلَّ جُدُر المكان والزمان لعبٌ بيّن تنفيه الهادفية الحكيمة للخلق التي تؤكّدها عظمة الخالق.
[١] سورة الدخان: ٣٨- ٣٩.
[٢] والغاية غير السديدة هي من الباطل. «منه حفظه الله»
[٣]
[٤] سورة الدخان: ٣٥.