محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩١ - الخطبة الثانية
هؤلاء يمارسون الظلم، ويعيشون نزعة الحكم الفردي، ويقسون على الشعوب، ويُنكّلون بها، ويطاردون من يطالب بالحقوق من أبنائها، وهذا كله أمر واقع، لكنهم يهلعون على الشعوب لو جاء إسلاميون في موقع من المواقع إذ يحتمل عندهم أنهم يعادون الديموقراطية ٧، وهل أنت صديقها؟! وهل أنت داعيتها الحق؟! هذه مفارقة.
مفارقة أخرى: علمانية الغرب وتركيا ترفع شعار حماية الحرية الفردية، وهي تعيش مواجهة شرسة في تركيا لقرار ديموقراطي بفتح حرية الحجاب، وليس باب الإكراه على الحجاب، علمانية تركيا تُكره على السفور، وتقف سدّاً منيعاً وتنزل العقوبة على المتحجبات، وهي تدعي الديموقراطية، وتدعي الانفتاح، بينما تناهض قراراً نشأ في أحضان الديموقراطية، وبقرار ديمقراطي محض، وهذه المواجهه لا لأن القرار يكره على الحجاب وإنما لأنه يخيّر الناس في قضية الحجاب، فالإسلاميون في تركيا يعطون الحرية للمرأة أن تتحجب أو لاتتحجب، والعلمانية دعاة الحرية يكرهون المرأة على عدم الحجاب.
ومبادرة فردية على مستوى الحجاب في الغرب تستنفر دولة، فتاة في السادسة عشرة تختار لنفسها الحجاب في المدرسة تقيم الدولة ولا تقعدها، تقيم حرية الغرب ولا تقعدها، حتّى تنزع هذه الفتاة الحجاب، انظروا مدى المفارقة!!
السياسيون الدنيويون، ٨ وأتباعهم كثيرا ما يعظون الإسلاميين بأن عليهم أن يُبقوا على قداستهم، وعلى النأي عن السياسة لئلا يترجّسوا ويتنجّسوا، لكنك تعجب حين يتعاطون وبلا شروط وهم منغمرون في سياسة الظلم، وفي سياسة الأنا والمادة، والتبذخ على حساب الشعوب والأمم، والإساءة إلى الإنسان، هذه الألقاب الرفيعة: صاحب السعادة، صاحب السموّ، صاحب العظمة، صاحب الفخامة، صاحب الجلالة .. أيخشون على المتدينين من الرجس والنجاسة والقذارة والتمرغ في الوحل ولا يخشون على أنفسهم كل هذا؟! وكيف