محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
٢. بِمَ نستقبل هذا الشهر؟
لكلّ استقبال عدّته وما يناسبه، ومحرّم شهر الحسين عليه السلام، شهر الإسلام، شهر الإمامة، شهر المفارقة بين إمامة الحقّ وإمامة الباطل، لابد أن يكون له استقباله الخاص.
لا نحسن استقبال هذا الشهر إلا بأن نستقبله بوعي إسلامي من وعي الحسين عليه السلام، برساليّة من رساليّته، بالتزام أكيد شديد راسخ ثابت بالتشريع الإلهي، وهو الالتزام الذي دعا إليه الإمام الحسين عليه السلام قولًا وعملًا.
نستقبله بعبودية للهِ عزّ وجل من عبودية الحسين، وبحريّة أمام غير الله عزّ وجلّ من حريّة الحسين عليه السلام. وما عرف طعم الحرية الحقيقية من لم يعش العبودية الصادقة لله عزّ وجلّ.
نستقبله بإرادة من إرادته، بعزم من عزمه، بتصميم من تصميمه، وفدائية من فدائيته، وفدائيّة أنصاره، بحكمة وعقلانية من عقلانيته وحكمته، وبروح إصلاحية من روحه.
ماذا تعلّمنا كربلاء؟
في مقدّمة ما تقدّمه كربلاء للأمّة المسلمة من دروس:
التأكيد على التزام خط الإمامة الشرعية. ما كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام لسبب أكبر من سبب الانحراف عن الإمامة الشرعية، وهو مستتبع لكل الانحرافات في واقع الأمة. ما كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام لمعالجة الناحية الاقتصادية أو قضايا آنيّة، وإن كان علاج كل القضايا في ما استهدفه الإمام الحسين عليه السلام من تصحيح مسار الأمة والعودة بها إلى خطّ الله.