محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الثانية
ينشأ ويمارس السياسة. في تركيا هناك حجر على الإسلاميين أن ينشؤوا حزباً. في الجزائر هناك منع أو هم في طريق المنع لترشّح إمام الجماعة للمواقع المسموح بالترشّح فيها. أما في البحرين فالصحافة- وهي تابعة للسياسة- تتمنى أن تُسكت المسجد نهائياً عن أن ينطق بكلمة فيها ملاحظة على السياسة.
٢. والعالم الغربي يُشدِّد على التعددية السياسية المفتوحة جدّاً في أي بلد من بلدان الإسلام يحكم فيه الإسلام بدرجةٍ وأخرى، أو يقدَّر فيه الإسلام بدرجة من التقدير بسببٍ وآخر، ويسكت أو يداهن على غياب التعددية السياسية في بلد تواليه فيه السياسة، ويبقى مشدداً في الوقت نفسه على التعددية في مجال الفكر والسلوك والحرية الحيوانية والانفتاح على ألوان الفساد الخلقي في هذا البلد أو ذاك من بلدان الولاء.
٣. والغرب وأتباعه في بلاد الإسلام يشددون على شرط الاندماج من المسلمين القاطنين في الغرب بحياة الغرب، وأجوائه وعاداته وتقاليده وإسفافه ليُعترف لهم بحق المواطنة أو الإقامة. والنتيجة أن الحكم العادل للغربيين وكذلك المستغربين من أبناء الأمة الإسلامية قاضٍ بأن يعيشوا في البلاد الإسلامية حريةً فكرية وسلوكية بلا ضوابط من دين ولا خلق ولا احترام لهذه الأمة؛ يتعرّى منهم يتعرى، ويفسد من يفسد، ويعربد من يعربد، ويجاهر بكلِّ سوءاته وقبائحه، وينشر الكفر والفسق والفجور ما اشتهى، ويكون غربيّاً كاملًا كما يريد له الغرب وأوضاعه وعاداته وتقاليده وقوانينه وشذوذاته بلا تنازل عن شيء من ذلك على الإطلاق.