محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الثانية
وأهل البيت عليهم السلام إلى جنب ذلك ظروف متغيرة، ولا يملك المعصوم عليه السلام أن يصنع كل ظروف الدنيا فهو عبد من عبيد الله عز وجل، وكتب عليه الله عز وجل أن يعيش ظروف هذه الحياة المتقلبة.
والناس في إقبال وإدبار عن المعصوم عليه السلام، والناس قد يمتلكون الصدق مع المعصوم عليه السلام وقد لا يمتلكونه، الناس يستعدون مرة للتضحية وأحيانا لا يستعدون، الناس قد ينجح بهم المشروع الإسلامي في ظلّ الدولة الإسلامية ويمكن أن لا ينجح بهم المشروع الإسلامي، فالظروف متغيرة.
وهناك علاقات بين الأدوار، وبين الأهداف، وهي واحدة، وبين الخطّة العامة وهي متحدة، وكذلك بين الأدوار، وبين الظروف المتغيرة، فالأدوار لا تأتي دائماً من وحي الهدف والخطة العامة بصورة مستقلّة ومن غير تأثير للظرف، ثم إن الدور والموقف عند المعصوم عليه السلام لا يأتي من وحي الظروف وعلى أرضيتها فحسب، وبعيداً عن حسابات الهدف، وعن الخطة الاستراتيجية العامة التي يتحرك في ضوئها أهل البيت عليهم السلام.
الإمام علي عليه السلام هادن، صالح، وحارب، النبي صلى الله عليه وآله قبل ذلك حارب وصالح، زين العابدين عليه السلام في ظروفه الخاصة جاهد لون جهاد، وكل إمام من أئمة الهدى عليهم السلام كان لهم دورهم الجهادي وأدوارهم عليهم السلام متلوّنة بحسب ما عليه ضغط الظروف، ودرجة مرونتها.