محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الأولى
الذي يرتبط بذلك الشيء، إنما العملية عملية اتفاق بين أطراف المجتمع، أو عملية جعل واعتبار من حاكم معيّن أو هيئة تشريعية معيّنة.
قوانين الله عزّ وجل في الحياة الدنيا، في الجزاءات الدنيوية تختلف عن هذه القوانين الاعتبارية بفارق واحد: الجزاءات في القوانين الإلهية المرتبطة بحياة الاجتماع قوانين تقوم على العدل، تقوم على علم لا يخطئ، على تقدير لا يضلّ، على حكمة لا تتخلّف، وتنطلق هذه الأحكام من تقدير دقيق للموضوع، وما يُنسب إليه من حكم يتلاءم معه
لكن تبقى المسألة مسألة اعتبار، وجعل تشريعي بأن يُقتل الشخص إذا قتل، بأن تُقطع يده إذا سرق في ظروف معيّنة، وبشروط خاصّة، من دون أن يكون هناك ارتباط قائم في عالم الوجودالخارجي بين قطع اليد وبين السرقة، ولو كانت هناك علاقة حتمية خارجية تكوينية لما أمكن أن يتخلّف قطع اليد عن حادثة السرقة، بينما في الخارج قد تحدث السرقة ولا يحدث القطع، وقد يحدث القتل ولا يحصل جزاؤه بقتل القاتل، والنتائج الخارجية الملائمة لا تتخلف إذا حصل الملزوم، توجد إرادة بشرية قد تُعمل هذه الإرادة في تنفيذه.
أما بالنسبة للعلاقة بين الأفعال والجزاء الأخروي فهي علاقة تختلف عن هذا المستوى.
وكذلك العلاقة بين الفعل وما يخلّفه في النفس، وبنائها أو هدمها.
النصوص الكريمة تدل على أن هناك علاقة حقيقية تكوينية خارجيّة بين الفعل وأثره؛ فللخمر أثر في الخارج، وللصلاة أثر في الخارج، يعني في عالم الحقيقة، في عالم الحدوث، في عالم التحقق، فإذا حدثت الصلاة حدث بتبعها أثر حقيقي، وإذا حدثت السرقة حدث بتبعها أثر حقيقي، كما في إشعاع الشمس، وكما في حرق الحرارة لملامس النار وهكذا.
نقرأ في هذا المجال: