محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٥ - الخطبة الثانية
المجتهد حتى يكون أكبر المجتهدين، ويبذل ما في طاقته ووسعه في الوصول إلى الحكم الواقعي وقد يصل إليه وقد لا يصل إليه وإن كان المعذور المثاب في جهده وعمله واجتهاده.
فهم حملة علم الوحي وليس هناك من غيرهم من بين الصحابة ومن التابعين ومن سواهم أحدٌ يمكن أن يُدَّعى له أنه كذلك.
لهم العصمة الشاملة على مستوى الفكر والشعور والعمل، وأنت وأخوك والثالث والرابع من بني الإنسان يتوفّرون على درجة وأخرى من العصمة الجزئية المحدودة، كلٌّ منّا يعيش حالة عصمة جزئية محدودة، أما المعصتوم عليه السلام فيتمتّع بعصمة شاملة لا تتخلّف عنه في موقف من المواقف كما نعتقد.
من منكم تسمح له نفسه بأن يُنازع يتيماً مغلوباً على أمره لقمة فيها حياته وهو غني عنها؟! ألا تجد من نفسك عصمة ... عن هذا السقوط؟! إن يكن أحد ليس كذلك فأعوذ بالله مما وصل إليه من انحدار بعيد.
وكم هم الذين يقدمون على كبيرة الفحشاء بذات رحم قريب؟
هناك عصمة عند هذا وذاك بصورة جزئية محدودة، أما أهل البيت عليهم السلام فعصمتهم شاملة.
وأهل البيت عليهم السلام لهم أهداف مشتركة يستوي فيها من قام بالسيف، ومن كان له جهاد بغيره. أهل البيت عليهم السلام ليس فيهم قاعد واحد عن كل ألوان الجهاد، وكل من قام بالسيف ومن لم يقم به منهم أهدافهم مشتركة، وخطّتهم العامة الاستراتيجية واحدة، كلهم يخضعون لرؤية رئيسة، ولخطّة استراتيجية واحدة بعيدة المدى.