محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٠ - الخطبة الأولى
كانت هناك جنّة روح فيعني ذلك أنّ لذّة مسكرة ترتبط بالروح يتمتّع بها أهل الجنّة الثانية.
بينما يمكن أن يقال بأن قوله سبحانه: وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ صالح للقرينيّة على هذا الرأي كذلك.
ويمكن أن يلتمس شاهد للمعنى الأخير من الآية الكريمة حيث قوله سبحانه وتعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ، ودوافع البدن إنما تخاف عقاب الله، أمّا ما تأخذه الهيبة من نفس الإنسان من مقامَ ربّه، عظمة ربّه، جلال ربّه، كمال ربّه؛ فإنّما هي دوافع الروح، وتطلّعات الروح.
فكل صاحب عمل صالح وإن كان من دافع خوف عقاب الله وطمع ثوابه له الجنّة الأولى، أما ما يضاف حسب الآية الكريمة وتناسب نوع الخوف وطبيعته من جهة والجنّة الموعودة من جهة أخرى فهي الجنّة الثانية جنّة الروح، فيمكن أن يقال أن الآية الكريمة ليست خالية من الإشارة إلى الجنّة المتميّزة وهي الجنّة الروحانية، وأن الجنتين هما جنّة البدن، وجنّة الروح.
" في قول الله عزّ وجلّ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ: من علم أنّ الله يراه ويسمع مايقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الّذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى" ٤.
بمجرد أن يعلم أنّ الله عزّ وجل عالمٌ بخيره وشرّه، ولتوقير الله سبحانه وتعالى يحجزه ذلك العلم عن الشّر ويدفعه إلى الخير. فخوف مقام ربّه سبحانه وتعالى هو خوف قائم على