محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٩ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. اللهم اجعل لنا من تقواك ما تَعمُر به قلوبنا، ويكون لنا حاجزاً عن معصيتك، وسبباً للمداومة على طاعتك، ونيل رضوانك وكرامتك. اللهم افعل بنا ما أنت أهله يا أهل التقوى والمغفرة، ولا تفعل بنا ما نحن أهله من العذاب والنقمة يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى لقاء آخر مع موضوع خوف الله:
وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ٢.
قالوا عن الجنّتين أنهما بُستانان؛ بستان داخل بيته، وبستان خارجه، قالوا أيضا أنهما بيتان؛ بيتٌ له ولزوّاره من المحبّين له، وبيتٌ لأزواجه وخدمه.
وقالوا بأنّهما جنّة الجزاء، وجنّة التفضّل، جنّةٌ قاعدتها جزاء العبد على عمله الكريم، وأخرى قاعدتها التفضّل من الله سبحانه وتعالى والإحسان فوق ما هو معتاد، وإلا فإن الاستحقاق بالمعنى الدقيق للعبد على الله غير وارد.
هذا الرأي ذهب إليه صاحب الميزان استشعاراً من قوله تبارك وتعالى: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ ٣، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها هذا بالنسبة للجنة الأولى، وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ، ويرى في ذلك إشارة للجنّة الثانية؛ جنّة التفضّل، ولا يرى فيه شاهدا على أن تكون الجنة الأولى جنّة البدن والمادة، وأن تكون الجنة الثانية جنة روحانية تتمتّع فيها الروح بلذّة فوق ما يُتصوّر، وهي لذّة ذكر الله، ومعرفته معرفة عالية متميزة، والانشداد إليه، التعلّق به، والاطمئنان والرضا به سبحانه وتعالى، فالبدن له أُنسه، والروح لها أُنسها. ونحن لا نشكّ بأنّ الجنة المادية فيها أُنس بالله تبارك وتعالى، إلا أن الأُنس مراتب، وإذا