محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الثانية
هناك انحصارٌ في أن تلبّى المطالب المعيشية من دون المطالب السياسية، أو المطالب السياسية من دون المطالب المعيشية.
الشعب يحتاج النوعين من المطالب، والضرورة تقضي بذلك، والمطالبة منصبّة عليها معاً وتلبية أحدهما لو تمّت لما كانت تكفي، على أن الاستجابة للمطالب السياسية ستحقق حتماً حل المشاكل المعيشية ولا عكس ... يمكن أن تشبع الناس لكن تبقيهم مهمّشين، أذلاء، مضطهدين من جهات أخرى، لكنك وأنت تعترف بالحق الإنساني للأخر، وبكرامته، وبدوره الفاعل في الحياة، وبحقه في المشاركة في قضايا وطنه فإنك لايستقيم لك والحال كذلك أن تبقى الآخر جائعاً، وتخطط لفقره.
ومنذ حُلّ مجلس الثالث والسبعين (١٩٧٣ م) والمطالبة منصبّة على التصحيح السياسي الذي يعالج المسائل المعيشية وغيرها، وتكون معالجة المسائل المعيشية من خلال تصحيح الوضع السياسي.
الناس هنا وفي كل الشعوب الإسلامية وفي ظل التربية الدينية القويمة ليسوا أبقارا ولا أغناما، ليسوا السائمة التي لا يهمها إلا تقمُها. هؤلاء الناس يبحثون عن كرامة، عن أمن دين، عن احترام لإنسانيتهم، عن دور فاعل في الأرض هو من دور الخلافة عن الله سبحانه وتعالى.
والميثاق حين جاء وحين أقدمت نسبة كبيرة على إعطاء الكلمة له إنما كان من أجل تصحيح المسار السياسي أولًا وبالذّات، والمشاركة الشعبية الفاعلة، ومن أجل العدل في مسألة الحقوق والواجبات، ونفي التجنيس، وما يماثل أو يشابه ذلك.