محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخطبة الثانية
الحقوق العامة فهو لا يجد سندا صحيحا من القرآن ولا السنة وعليه أن يراجع نفسه، ومنطلقاته الزائفة للأخذ بهذا الرأى.
الخلاص من واقع الطوائف لمن استهدفه بالإلغاء للآخر أمر مستحيل، ومحاولة سحق طائفة لحساب طائفة، والإلغاء لها أمر مستحيل كما تتحدث لغة الواقع في كل مكان، وما بهذا أُمر المسلمون، وأن يفتكوا، ويظلموا، ويستأصلوا بالسيف بعضهم البعض لمجرد الاختلاف الاجتهادي في الرأى، ولم يأذن الإسلام بأن يظلم مسلم مسلما من أجل إلغائه.
والاعتراف بالآخر؛ بوجوده، بحقوقه، بواجباته هو الطريق إلى أن لا يؤثّر واقع وجود الطوائف على مصلحة المسلمين التأثير القاتل.
والصورة المثالية أن لا يكون المسلمون طوائف، ولكن هذا ينتظر إما أن يُبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جديد، أو يأتي يوم القائم عجل الله فرجه وسهل مخرجه، إذ من المرتقب قريبا أن تذوب حالة الطائفية على مستوى الوجود الخارجي إلا ما نذر. وفي غير هذا الفرض علينا أن نقبل واقع الطوائف، ويحترم بعضنا البعض، ونتعايش التعايش السلمي المخلص القائم على التعاون الإيجابي وعلى رعاية مصلحة الأخر، وحتى على التضحية في سبيله، وذلك من أجل مصلحة كلّ طائفة، ومن أجل مصلحة كل المسلمين، ومن أجل مصلحة الإسلام نفسه.
نخطئ جدّاً لما يحاول أحدنا إضعاف الطرف الآخر ليبقى هو ضعيفا كذلك أمام الغزاة الأجانب.