محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٠ - الخطبة الأولى
الجواد عمياء، والعين التي لا ترى خلق الخالق عمياء، والعين التي لا ترى تدفّق فيض الله على كل ذرة من ذرات الوجود عمياء، فذلك قلب عينه عمياء، وهو القلب الذي لا يرى الله العليّ العظيم.
فهذا التسبيح بكرة وأصيلا وذكر الله ليلًا ونهاراً للإبقاء على حياة القلب، وحتى لا يخسر الإنسان نفسه، فإنه بروحه وقلبه لا غير. فحيث يموت القلب، وحيث تسبت الروح أنا غير موجود.
" (قيل له صلّى الله عليه وآله: من أكرم الخلق على الله؟) قال: أكثرهم ذكراً لله وأعملهم بطاعته" ٧.
لماذا؟ لأنه الأطهر قلباً، الأعلى قدراً، الأسمى ذاتاً، الأنقى زاداً، الأزكى مضموناً. لأنه بذكر الله خير لا شر. القلب الذي يعيش ذكر الله عزّ وجلّ لا يكون فيه شر لأن ذكر الله عزّ وجلّ والشرّ لا يجتمعان في قلب.
" ما من شيء إلّا وله حدّ ينتهي إليه إلّا الذّكر فليس له حدّ ينتهي إليه ٨، فرض الله عزّ وجلّ الفرائض فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ ٩ ... إلّا الذّكر ١٠ فإنّ عزّ وجلّ لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه (ثم تلا هذه الآية): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ١١ ..." ١٢ عن الصادق عليه السلام.
" من ذكر الله في السّر فقد ذكر الله كثيراً" ١٣.
ذكر الله في السر تجعله الكلمة عن علي عليه السلام مصداقاً للذكر الكثير، وكأن ذلك بما يتّسم به الذكر في هذه الحالة من إخلاص، وخلوٍّ من النظر إلى العبيد، فبما هو ذكر خالص لله سبحانه وتعالى يكون فرداً من أفراد الذكر الكثير. وقد يكون هذا على مستوى الحقيقة أو على مستوى التنزيل. وأن هذا الذكر الخالص وإن قلّ فإنّه بمنزلة الذكر الكثير عند الله تعالى ثواباً وفاعلية في النفس.