محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٢ - الخطبة الأولى
حالة الرضا المطلق، وآمالها مهما امتدّت تكون آمالًا منقطعة. فإن مسافة هذه الحياة هي مسافة أمل الكفار، والمسافتان منقطعتان.
أما مسافة الأمل عند المؤمن فهي مسافة غير قابلة للانقطاع، ونفس مؤمّلة غير نفس يصيبها اليأس، وينقطع بها الرجاء.
ساءَ ما يَحْكُمُونَ هذه المساواة بين من اجترح السيئات وكان كسبه في الدنيا القبائح، وبين من عمل الصالحات، ونشر الخير في الأرض، وعمل لصالح الروح والبدن، وأقام العدل في الأرض، ودعا إليه، تمثّل حكماسيئا جائراً باطلًا، بطلان الحكم الذي يساوي بين ما يعطيه الحنظل والتفاح ... بين ما ينتجه العسل والسم.
وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِ وأين حكم الذين كفروا وعملوا السيئات بالمساواة بينهم وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات من خلق السماوات والأرض بالحق، إن ذاك باطل، وخلق السماوات والأرض إنما هو بالحق، ولا يخالطه شيء من الباطل. وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
إن الظن بالمساواة بين مجترحي السيئات وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات هو الظن السوء بالله، واتهامه عزوجل بعدم الحكمة أو بالإخلال بالعدل، وتعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
ونواصل مع بيان بطلان المناشئ أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ .... وتستمر الآية ليأتي تعقيبه تبارك وتعالى ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ٢.