محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٥ - الخطبة الثانية
الحمد لله الملك الجبَّار ذي القُوّة المتين الذي لا يخالط قوَّته ضعف، ولا يمازج علمه جهل، ولا يشوب عدلَه ظلم، ولا يمسّ تدبيره خلل، وليس لسلطانه ابتداء، ولا يأتي عليه انقضاء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عباد الله بتقوى الله فما أفلح غير المتقين، فلو كان نصيب لغير من اتّقى فإنما هو غنى يفنى، ولذة لا تبقى، وصحة تذوي، وشهوة تهوي، ليخرج المرء من بعد ذلك من هذه الدّنيا إلى مصير السوء، وعاقبة العذاب، وهوان المنقلب؛ فإيانا وأن ننخدع عن ديننا الحقّ لدنيا الغرور، وعن وعد ربّنا الصدق لسراب المغفلين.
وقد أحل الله وحرّم، وأمر ونهى؛ وما اتقى من حرّم حلال الله، أو أحلّ حرامه، ومن لم يكن أمره عنده أمرا، ونهيُه نهيا. ومن ارتضى لنفسه في كبير الأمور أو صغيرها، وصعبها أو سهلها ديناً غير دينه فلا تقوى له.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وارحمنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلنا عبيدك الذين لا يخالفون لك أمراً، ولا يقتحمون لك نهياً، ولا يُحِلُّون إلا ما أحللت، ولا يُحرّمون إلا ما حرّمت، ولا يقولون إلا بما أذنت، ولا يُمضون إلا ما أمضيت، ولا ينكرون إلا ما أنكرت، ولا يعلنون ولا يُسرِّون إلا ما رضيت يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم، يا من هو على كل شيء قدير.