محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٣ - الخطبة الأولى
وتعالى، وإنما هذا القلب صحيح أنه يخاف، ولكن خوفه لا يقف عند العبد، وإنما هو دائماً يتّجه إلى الرب سبحانه وتعالى، ويفر صاحبه منه إليه.
في الآخرة لا حكومة مع حكومة الله سبحانه وتعالى، بمعنى أنّه لا فسْحة تكويناً ولا جرأة لأحد أن يحكم بشيء على خلاف محبَّة الله سبحانه وتعالى ولا جريان لحكم بما لا يرضى؛ فلا خوف على الإطلاق بعد أن يؤمّن الله سبحانه وتعالى عبده الخائف منه في الدنيا.
" من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزّ وجلّ حرّم الله عليه النّار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ" ٨.
" من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزّ وجلّ حرّم الله عليه النّار ...) ثمن كبير، والشهوة عابرة، والدنيا تغر وتضر وتمر، وقد سَبَقَ القول مراراً بأن لشهوة عابرة أن تقضي على أكبر شخصية، وأن تُسقط قيمة حياة أكبر إنسان، ويمكن أن تؤول به إلى النار. شهوة يقضي وطره معها في خمس دقائق، لعشر دقائق تكفي لأن تنقله من ضفّة الجنّة إلى ضفّة النّار. ومن قال أنه لا يموت بعد قضاء شهوته الحرام، ولا يملّكه الله لحظة بعدها في هذه الحياة حتى يفكر في التوبة؟!
" ... وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ" هذا العَرْض الرخيص الذي يأتيك من فاجرة إذا صمدت أمامه نلت هذا الجزاء، وهذا العرض الخبيث الدنيء الماكر الذي يأتيكِ من فتى ثعلب مخادع قبيح إذا صمدتِ أمامه أيتها الشّابة أنالكِ الله هذا الجزاء، وقاكِ ناره، ورزقكِ جنّتين؛ جنّة بدن، وجنَّة روح.