محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٢
د. فرض آخر: يأتي مع إلغاء المذهبية انتقائية الهوى للأحكام، أن يترك لكل مكلف أن ينتقي ما يشتهي من الأحكام من أقوال العلماء الماضين واللاحقين أو مما عنَّ له هو أن يعتبره حكما، وهذه الفوضى الضاربة والبعد الواضح عن دين الله تبارك وتعالى، فالمرجعية هنا لا تكون للرأي العلمي وإن أُخذ الحكم منه؛ إنما المرجعية للهوى، ومعنى ذلك أن نلغي العقل والدين ونأخذ بمرجعية الهوى.
ه. يأتي فرض التخيير بين الاجتهاد والتكليف وعدمهما، بأن إذا اجتهدت أمكن لك أن تصل إلى الحكم الشرعي وبذلك تكون مكلفا بما أوصلك إليه اجتهادك، أما إذا أردت أن لا تجتهد فلا تجتهد ولستَ مطالبا حينئذ بحكم شرعي، وهذا رجوع في الحقيقة إلى ربوبية العبد وليس إلى ربوبية الرب، فالعبد رب نفسه، أراد أن يكلّف نفسه فليكلّف نفسه، وإذا أراد أن لا يُكلّف نفسه فله أن لا يكلّف نفسه.
و. عموم التكليف مع بقاء الاجتهاد والتقليد، التكليف باقٍ، وأنت إما أن تجتهد أو تقلّد. وهنا نرجع في الحقيقة إلى تعددية المذاهب، فإذا كان طرحُنا أن على نفر من الأمة أن يجتهد، وعلى الآخرين غير القادرين أو الذين لم يجتهدوا فعلا أن يرجعوا إلى المجتهدين رجعنا إلى تعددية المذاهب.
فالرأي باطل، وفيه مواجهة للإسلام على كثير من فروضه، وهو على بعض فروضه غير عملي، أو يرجع بنا إلى ما حاولنا أن نهرب منه، وهو قضية تعددية المذاهب.
والنتيجة الأولى لهذا الرأي إلغاء الشريعة كليا أو بصورة شبه كلية، وولادة أمة غريبة على الإسلام، والإسلام غريب عليها.
النتيجة الأخرى إلغاء الإمامة والعصمة عند أهل البيت عليهم السلام، والمصادرة لهما.
ثم نتيجة أخرى لو بقيت صلاة وصوم وحج إلخ لكنا أمام صور من الإسلام بعدد من يصلي ومن يصوم على بعض فروض المسألة.