محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٠ - الخطبة الثانية
فاجرة منفلتة على يد الكثيرين لا تُعير اهتماماً لقيم، ولا تفرّق بين حقّ وباطل، وحرام وحلال.
محطِّمة تأكل ما بنته السنون، وإن كان اشتعالها لأيّام أو حتّى لساعات.
تبدأ في الكثير كلاميّة، وإذا ما وصلت حدّ الشتم والسب العلني، والإساءة المتكرّرة على مستوى الكلمة، والتهريج، والكذب، والتطاول، والألفاظ الساقطة، والإهانات، والإثارات السيئة المتعمّدة؛ أنذرت بذلك- والعياذ بالله- بتحريك كل وسائل الانتقام، وأدوات الهلاك المدمّرة.
وهذا البلد الصغير في جغرافيته، القليل في عدد سكانه يحتضن- ومع الأسف الشديد- أكثر من فتنة، وينذر بأكثر من انفجار فيه فساد ودمار وهلاك.
والفتنة الطائفية في مقدّمة هذه الفتن المحرقة، ولهذه الفتنة رافدان: رافد العصبية المذهبية المنغلقة، ورافد المصلحة السياسية الضيّقة. والرافد الثاني يوظف الأول بكفاءة عالية، ويوجهه بدقة إلى المستوى الذي يطمئن أنّه لا يتجاوز حدّ السيطرة، والقدر الذي لا يؤثر على المصلحة السياسية المنظور إليها سلباً أو هكذا يُخيّل له. والاطمئنان المذكور ليس بعيدا عن الواقعية والصواب في الحالة الراهنة، وإن كان لا ضمانة على الإطلاق لأن يبقى الأمر كذلك، أو حتى يطول عمر الثقة الظاهرية غير المرتكزة على أساس متين بين مصدر الرافد الأول ومصدر الرافد الثاني.
على كل حال، هناك طرف قويّ يدير اللعبة السياسية، ويتحكّم في المسألة السياسية بدرجة كافية حتى الآن، وهو يعدّ الطائفية وسيلة من وسائل تلك اللعبة، وترجع إليه