محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٢ - الخطبة الثانية
ويبقى إمكان التحكم في إشعال الفتنة إلى حد التفجّر وعدمه مهددا بالتغيرات غير المنظورة، والظروف المفاجئة، والمعادلات المستجدة التي يتعذر على الإنسان أن يحيط بها علما وخبرا.
أمة إسلامية ونظام علماني:
أصوات نشاز تدعو الأمة الإسلامية إلى احتضان النظام العلماني في السياسة. ما معنى أمة إسلامية؟ هل الأمة الإسلامية هي أفراد ينتمون إلى الإسلام عقيدة، ويعيشون حالة التعبد الفردي المنفصل عن حركة الحياة، ويبنون حياتهم العامة على قاعدة غير قاعدة الإسلام؟
ومعنى آخر: أن الأمة جماعة إنسانية تعيش أوضاعا حياتية عامة ومشتركة في بعدها الفكري والثقافي والنفسي والأخلاقي والاجتماعي وغيرها، وفيما تقيمه من حضارة منطلقة من رؤية الإسلام وأهدافه، وقيمه وأحكامه وأخلاقيته.
ماذا يقول الكتاب والسنة هنا، كتاب الله مليء بالآيات التي تدل على أن الأمة الإسلامية هي بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول. والكتاب دلالاته واضحة بيّنة على أن الإسلام يحتضن نظاما سياسيا من سنخ قاعدته الأصل. النظام السياسي في الإسلام هو فرع عقيدته، وفرع شريعته، فرع أخلاقيته ومنطلقه وهدفه، ومكوِّن من مكوّنات شريعته.
والحديث طافح بكل ذلك، والسيرة شاهد حيّ شاخص على الأرض، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقام حكومة الإسلام، ومثله أمير المؤمنين علي عليه السلام، والخلفاء الراشدون كلّهم أقاموا الحكومة باسم الإسلام، وإن كنّا نختلف في بعض تفصيلات الحكومة الإسلامية وأساس شرعيتها.