محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الأولى
هذا كلام عن عالم القبور والآخرة، ولكنَّه كذلك من صميم الحديث عن الحياة. كيف تنحرف في السياسة؟ كيف يكبر الطغيان في الأرض؟ متى ينهب هذا ذاك؟ متى يؤذي القوي الضعيف؟ حين تندثر عقيدة الآخرة.
قال النبي صلى الله عليه وآله:" يابني عبدالمطلب إن الرائد لا يكذب أهله، والذي بعثني بالحق لتموتنّ كما تنامون" ترون النوم حقّا وواقعاً ولتعلموا أن الموت حق وواقع وما هو إلا وكأنه نوم،" ولتبعثن كما تستيقظون" والمسألة ليست مسألة موت مما تشهدون فحسب، وإنما ما هو أشد أن يكون بعث وحساب وعقاب." وما بعد الموت دارٌ إلا جنّة أو نار، وخلق جميع الخلق وبعثهم على الله عز وجل كخلق نفس واحدة وبعثها، قال الله تعالى: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ٨".
عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ٩ فإن القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما" الفاصلة الزمنية الهائلة ملغية في شعورهم قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ. صفوة الخلق هم المرسلون، وكلهم يقولون آخرة آخرة، فاتقوا الله عباد الله.
اللهم اجعل حياتنا بذلة في طاعتك، وأيامنا عامرة بعبادتك، ومماتنا على سنتك، وقلوبنا منصرفة إليك، مشتغلة بذكرك، مستغنية بك عمن سواك، يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)