محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣ - الخطبة الأولى
يقول تبارك وتعالى في كتابه المجيد: وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ... ١.
النّاس يبحثون عن تأمين على أنفسهم وعلى أولادهم من حياة، يطلبون الكفالة، وأن يطمئنوا على المستقبل لمن يُخلِّفون، لا بأس بأي تحفّظٍ مباحٍ على مستقبل الأولاد، ولكن لا تنبغي الغفلة من العبد حتّى يطمئن بوعد العباد، وبوثيقة من المخلوقين أكثر من اطمئنانه بوعد الخالق تبارك وتعالى، وليطلب كفالة من الله لأولاده وبناته قبل أن يطلب الكفالة من العبيد.
جدار يريد أن ينقضّ يأمر الله سبحانه وتعالى عبده الصالح الذي رافقه النبي موسى عليه السلام أن يقيم الجدار حتّى لا تمتد يدٌ لهدمه، لماذا؟ لأن هناك كنزاً ينتظر يتيمين كان أبوهما صالحاً. فلصالح ذلك الأب انصبّت عناية الله عزّ وجلّ ورأفته وكفالته على اليتيمين ليجدا من العمل الصالح لأبيهما ذخراً لهما في الحياة، وجزاءاً حسناً من الله سبحانه وتعالى إكراماً لذلك العبد المطيع.
فحيث يُحسن أحدنا تعامله مع الله؛ كفالة الله تشمله وتشمل أهله ومن خلّف.
من أحسن مع الله العمل، وأخلص النيّة فقد ادّخر عند الله سبحانه وتعالى رصيداً من عناية، ورصيداً من لطف ورحمة وكرامة لا لنفسه فقط وإنما لمن يعنيه أمره كذلك.
" عن إسحاق بن عمّار قال: سمعت أبا عبدالله عليه السّلام يقول: إنّ الله لَيفلِحُ بفلاح الرّجل المؤمن ولده ٢، وولد ولده، ويحفظه في دويرته ٣، ودويرات حوله، فلا يزالون ٤ في