محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الأولى
كفر وفسوق وفجور، وذات عالية غالية هي ذات تتوفّر على مضمون كبير من الإيمان والتقوى والنية الصالحة والتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى.
وكلّما تمكّنت موازين الدنيا في النفس، وأغرتها ألقابها وعناوينها كلّما نست ما عليه النداء في الآخرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا.
" جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: ما ينفي عنّي حجّة الجهل؟ قال: العلم، قال: فما ينفي عنّي حجّة العلم؟ قال: العمل" ٦.
فأحدنا لا يستطيع أن يحتجّ أمام محكمة الله في الآخرة بأنه يجهل حقائق الدين، أوامر الدين، نواهي الدين، مقتضى الدين، فقد فُتح له في هذه الحياة باب العلم فانقطعت حجّته القائمة على الجهل.
وأُعطي في الدنيا فرصة العمل فانتفت منه حجّة الاعتذار بأنه لم يعمل. الجهل يسجّل حجة على الإنسان لا يستطيع التبرّأ منها بتقاعده عن طلب العلم، والعلم هو الآخر يسجّل حجة على الإنسان ومسؤولية على الإنسان بأن يعمل طبق علمه، وأن يحوّل العلم إلى عمل، ولا حجة لهذا الإنسان بتجميده العلم، أو اشتغاله بالعلم واستغنائه به عن العمل.
كلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" عباد الله الآن فاعملوا ٧، والألسن ٨ مُطلقة ٩، والأبدان صحيحة، الأعضاء لَدْنة ١٠، والمنقلب فسيح ١١، والمجال عريض، قبل إرهاق الفوت، وحلول الموت" ١٢.