محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٦ - الخطبة الثانية
ومن أجل العدوان الشامل والاستعباد فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ والمطلوب هنا إنهاء الحالة العدوانية، التأديب لنقض العهود، من أجل أن تقر الأسس الحضارية الصالحة والتي لا قوام لحضارة الإنسان في الأرض، ولا لاستمرار المسيرة الإنسانية بدونها لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ٢٧ لا يجري عند أي مجتمع عقلائي أن يُهجم عليك، ويريد الآخر تصفيتك، وإلغاءك وتقف أنت مكتوف اليدين لا تحرّك أمام العدوان ساكناً.
هناك حرب الإكراه على الدين، والآية الكريمة صريحة في نفي هذه الحرب، وبحسب التعليل لقضية عدم الإكراه فيها فإنّها غير قابلة للنسخ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ٢٨.
حرب الغنائم:
هل يشن الإسلام حرباً من أجل التوسع الجغرافي؟ من أجل آبار النفط، من أجل الثروة، من أجل الغنائم الدنيوية؟ تقول الآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ٢٩ فلا حرب من أجل عَرَض الدنيا، لا حرب من أجل الغنائم الدنيوية.
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٣٠.
وبغضب تقول الآية الكريمة الأخرى: لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ٣١.