محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الأولى
إن للمسلم لديناً يعظم على نفسه حتّى ليبيعها من أجله، ولا يمكن أن يبيع دينه لا بالدنيا ولا بنفسه ذاتها.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أرسل الرّسل لهداية العقول، وتنوير القلوب، وإصلاح النفوس، وإقامة القِسط، وجَعَلَ الطريق إلى ذلك معرفته، والإخلاص في عبوديّته، والاتّباع للحقّ المتكفّل ببيانه منهجه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. لا يشركه أحد في خلق ولا رزق، ولا تدبير، وهو الإله الحق الذي لا ثاني معه، ولا وصف كوصفه، وهو المنزّه عن التركيب والتجزيء، والزيادة والنقص، وعروض العوارض، وطرو الطوارئ، وهو المجيد الحميد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة الظالمة لنفسها بتقوى الله، والإصغاء إلى نداء رحمته بالانصراف إلى طاعته وعدم الاغترار بالشيطان الغوي الرجيم؛ فإنه لعدوٌّ مبين، وإن للشيطان منافذ للنفس حتى وهي مشتغلة بالطاعة، أو سالكة طريقها إليها، ولا عاصم منه إلا الله، واللجأ إليه، وما من لحظة تخلٍّ عن الاعتصام واللجأ والاستعاذة بالله إلا وهي لحظة سقوط للنفس، وانهيار وهلاك.
اللهم لا تخلِّ بيننا وبين أنفسنا أو أحد من خلقك طرفة عين، أو أقلّ من ذلك فنكون من الهالكين.
اللهم إنا نسألك الهداية والعصمة والتوفيق للصواب في كل الأمور، وحُل بيننا وبين من يؤذينا، وأعذنا من أن يصرفنا عن طاعتك قول قائل، ولوم لائم، أو أن يكون داعينا