محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٦ - الخطبة الأولى
بالإنسان، يشل حركته- وكل خوفٍ من دون خوف الله وليس على خط ذلك الخوف إنما يفعل ذلك- فإن خوف الله سبحانه وتعالى لا يدفع إلَّا للخير، ولا يقف بصاحبه إلا عن سوءٍ وشر. وفي الكلمة عن الإمام الصادق عليه السلام:" إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب" المعنيُّ الشرف الذي يراه الناس شرفاً وهو ليس عند الله كذلك، أو يكون شرفاً عند الله، ولكن لا يكون فيه المنظورُ هو الله سبحانه وتعالى وإنما المنظور فيه الناس. والشرف ينقلب سقوطاً وينقلب ضعةً، إذا انصرف النظر بصاحبه فيه إلى الناس لا إلى الله. والذكر المعنى هنا ذكر الناس بمعنى حب الظهور والإطراء على ألسنة الخلق، على أن يكون المنظور في كل ذلك هم الخلق. هذا الشرف والذكر وهما دونيان وشعوران ساقطان لا يكونان في قلب الخائف الراهب ذلك لأن الأولين إنصرافٌ إلى المخلوق وإكبارٌ له واشتغالٌ بالمخلوق عن الخالق، استقاء للقيمة وللمعنوية من المخلوقين دون الخالق، أما الرهبة من الله عز وجل فهي قائمة على تعظيم العظيم الأعظم. الخائف الراهب من الله عز وجل مشغولٌ بعظمة الله وجبروت الله وبجمال الله وجلاله، والمشغول بالشرف والذكر في الناس متجهٌ إلى الأرض مشغولٌ بها، مشغولٌ بالمحدودين عن الكامل المطلق سبحانه وتعالى، فهما متنافيان حيث أن أحدهما صغير والآخر كبير .. أحدهما في تسافل، والآخر في علوٍّ وصعود.
" ... نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل أثر الخوف عليه ٢، فقال: ما بالك؟ قال: إني أخاف الله، فقال: يا عبد الله خف ذنوبك، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده، وأطعه في ما كلفك، ولا تعصه في ما يصلحك، ثم لا تخف الله بعد ذلك فإنه لا يظلم أحدا، ولا يعذب