محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٨ - الخطبة الأولى
يؤّمن من هذا؟ ليس إلا التوكل على الله سبحانه وتعالى وأن يعيش العبد هذه الرؤية، ويذّكر نفسه بها، ويعمّقها فيها وهي رؤيةُ أن ما أأتيه من خير، لا بفضلٍ مني وإنما بفضلٍ من الله وتوفيق، وهذا يعصمُ من الغرور، فإذا تركّزت هذه الرؤية وهذا الشعور في النفس عندها دائماً، وفي كل المواقف كان في ذلك عصمةٌ من الله لهذا العبد عن الميل عن خط الطاعة غروراُ ونسياناً وغفلةً.
القضية الثانية هي قضية أن تأخر العقوبة عن مواقف التقصير ومواقف التفريط من العبد في التعامل مع الله سبحانه وتعالى، ليس عن عجزٍ من الله سبحانه، ليس عن أي أمرٍ آخر إلا التفضّل والحلم والعفو منه تبارك وتعالى، وهذا يقطع على النفس الأمّارة بالسوء أن يغريها تأخير العقوبة فتسيء الأدب وتستمر على المعصية، فذكرُ أني دائماً تحت رقابة الله عز وجل، وذكر أفضال الله ونعمه وأني لا أعيش لحظةً إلا بتفضّل منه، وبعطائه ومدده، وأني محكومٌ لقدرته لا أملك أن أغيّر أو أبدّل .. لا أملك أن أفرّ من هذا الكون، هذا كله يعطي للنفس عصمةً من الانحراف.
" لا يرجون أحد منكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه" ٥ عن علي عليه السلام.
وهذا يصبُّ في معنىً سابق، وهو أن الخوف ليس إلا من العدل الإلهي ومن الذنب، أمَّا الرجاء فلا ينبع من فعل الإنسان وإنما رجاء أي نفسٍ يجب أن يكون لسبب إحسان المحسن تبارك وتعالى وتفضله وعفوه وتجاوزه.
وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ٦ مرةً يكون الخوف من عقوبة الله، وهذا المستوىً من الخوف ينجي حسب المعروف، ولكنه من المستوى الهابط من الخوف، أما الخوف الآخر