محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - الخطبة الأولى
صاحبها ما ينبغي أن تؤدّي إليه، فيستبيح من أموال النّاس ودمائهم ما حرّم الله ما يستبيح باسم الدين والجهاد والتقرب إلى الله. ألا قاتل الله خِفّةَ الدين عند المرء. ألا قاتل الله جهل المرء بالدين.
جمع الله لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات العلم، والتقوى، ومكارم الأخلاق، وحسن النية، وسلامة القصد، ووضوح الرؤية، والنظر الدقيق، وغفر الله لنا ولهم وتاب علينا إنه هو التواب الكريم، وصلَّى الله على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه وقفة أخرى مع موضوع العمل وطائفة من النصوص الإسلاميَّة المتعلقة به:
تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" إنّكم إلى إعراب الأعمال أحوج منكم إلى إعراب الأقوال" ١.
القول إما معرب أو غير معرب، وإعراب القول ضبطُه، كما تقتضي القوانين المتعلّقة به. ولا يقع القول في مسمع أهل الفهم موقع القبول حتّى يأتي معرباً. وإذا كان قبول القول متوقّفاً على إعرابه فإنّ قبول العمل متوقّف على إتقانه.
ومهما بلغت درجة الأهمّية في إعراب الأقوال وضبطها فإنّها لا تكاد تساوي شيئاً من وظيفة إعراب الأعمال وإتقانها وضبطها.
فالعمل الحياة، وقيمة الحياة الدنيا من قيمة العمل، وقيمة الحياة الآخرة من قيمة العمل. وقيمة المرء كلِّه من قيمة عمله، وإحسان هذا العمل.