محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣١ - الخطبة الثانية
يعيشها الإنسان ويتعامل معها، ويحتاجها في استمرار قيامه بالدور الخلافي في الأرض. وفي الآية إعلاء من قيمة إصلاح الأرض، ومواجهة لعمل الإفساد.
وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ١٤ وتجدون أن وظيفة الإصلاح والنأي عن الإفساد تربطها الآيتان الكريمتان بحالة الإيمان ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وحالة الإحسان" إغن رحمة الله قريب من المحسنين" إنه من الإحسان، إنه من الإيمان، إنه من دور الخلافة في الأرض الذي كلّف به الإنسان أن نصلح الأرض ولا نفسدها.
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٥ لابد من الرجوع إلى الخط الصحيح، خطّ القيم والتشريع الإلهي في كل التعاملات، خط الإعمار، خط إصلاح البيئة، والمحافظة على البيئة، ولذلك تأتي تجارب قاسية في حياة الإنسان تؤدبه وترجع أو تقترب به إلى الخط الصحيح في التعامل الإيجابي العادل والحكيم مع البيئة وأخيه الإنسان.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ ١٦ بناء علاقات إنسانية متينة تخلق بيئة موائمة لتقدم الإنسان واحدٌ من أغراض الرسالة، وسيلة من وسائل هذا البناء، وهي والأرحام تمتد من مسافة إلى مسافة، وتتسع من مساحة إلى مساحة، فإذا كان الحفاظ على الأرحام واجبا، وعلى كل الناس فمعنى ذلك أن تقوم علاقات إيجابية متينة بين كل الناس تعم كل المجتمع الإنساني في محطيه الكبير. فالرسالة الإلهية من أهدافها أن تقوم علاقات إيجابية كريمة بين الإنسان وأخيه الإنسان، كما أن من وظيفة الرسالة أن تضع هذا الإنسان على خطّ هذه العلاقات عمليّاً.
الأساليب الرساليّة: