محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
للظلم ما لم يرحمه؟ وما من مخلوق مهما أفاض الله عليه ببالغ من الكمال ما لله سبحانه؛ إذا لا كامل مطلقا سواه في حكم عقل ولا وجدان، والممكنات كلّها تبقى ممكنات تلازمها المحدودية والنقص مهما أُوتيت من كمال، وهي لا تملك الانقلاب عن حقيقتها وحدّها، ولا قابلية الكمال المطلق بلا حدود. عباد الله التقوى التقوى فإن الله للظالمين بالمرصاد، وكل من تعدّى حدّاً من حدود الله فهو ظالم لنفسه.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا لا نعبد سواك، ولا نساوي بدينك دينا، ولا بمنهجك منهجا، ولا نعدل عما شَّرعت لعبادك إلى ما يرضي أعداءك إنك أنت أرحم الراحمين.
أما بعد فهذا حديث تنبيهي إيقاظي يحاول أن يتمشّى في ضوء النصوص من كتاب الله العظيم ومن حديث المعصومين عليهم السلام، وهو يتعلّق بعقيدة المعاد.
والمعاد عقيدة دينية راسخة، وهي عقيدة محورٌ من بين عقائد الإسلام وكل دين له نسبة صحيحة للسماء.
المعاد عقيدة رئيسة من العقائد التي تتمحور حولها حركة الحياة، وهي تُلقي بضوئها وتأثيرها الكبير على مسار الروح، ومسار الفكر، وعلى الهدف والمنهج والسلوك في إطار حياة الفرد، وحياة الأمة والإنسانية كلّها.