محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٣ - الخطبة الثانية
النظام السياسي العلماني: نسأل: ما هي مساحة عمل النظام السياسي اليوم؟ هل بقت زاوية من زوايا المجتمع، هل بقت مساحة ولو صغيرة ضيّقة من مساحات الفكر، من مساحات العمل، من العلاقات، من الحقوق، من الواجبات غير محكومة للنظام السياسي؟ لو استطاع النظام السياسي القائم اليوم في الكثير من بقاع الأرض أن يحكم أنفاس الناس لحكمها، لو استطاع أن يتحكم في نسمة الهواء، فيما نحتاجه من أكسجين لفعل، المساحة الحياتية العامة وحتى الكثير من الخصوصيات الفردية أصبحت محكومة للنظام السياسي.
فإذا قلت إسلام ونظام سياسي علماني ... أمة إسلامية بمعنى أنها تعيش الإسلام، ونظام سياسي علماني، أفلا يعني هذا التهافت، ألا يعني الضدين اللذين لا يجتمعان، ألا يعني النقيضين اللذين يستحيل عليهما الاجتماع؟ كم هي من مغالطات ومن خدع ومن ألاعيب قد تمرّر على ذهن بعض الشباب الخيّر؟!
الحقّ أنه إمّا أمة معترفة بعبوديتها لله سبحانه، بوصفها أنها أمة، أو أمة مستكبرة على الله، وتمارس حريتها في التشريع والحكم قبال حكمه وتشريعه.
أي علمانية يعنون؟ علمانية لا تتسع لحزب العدالة والتنمية في تركيا، لماذا؟ لا لأنه إسلامي صرف، وإنما لأن له شمّة إسلامية، ولأنه متّهم بأن له تاريخا إسلاميا بدرجة من الدرجات الخفيفة.
وأي علمانية؟ هي علمانية تريد أن تعزل رئيس تركيا المنتخب انتخابا ديموقراطيا حرا وأن تحاكمه بجريمة أن زوجته تغطي شعر رأسها بقطعة من قماش، هذه هي العلمانية التي تجتمع مع الإسلام وتسمح ببقاء الإسلام، وببقاء الهوية الإسلامية للأمة!!