محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الثانية
على الصعيد الشعبي تُمثّل المسألة واحداً من الامتحانات الصعبة التي يفرضها واقع المفارقة بين توجّه الشعوب وتوجه الحكومات في العديد من المحطّات والمفترقات الخطيرة. وكذلك واقع الصراع بين ضغط الحكومات، وما عليه الوجوب من ناحية شرعية.
أي حكومة هي جزء من هذه الأمة إنما تحارب نفسها وتحارب الأمة حين تقف مع أمريكا.
نعم أن من تحارب أي حكومة من الحكومات المسلمة ايران، وأن تتخندق مع أمريكا في حربها ضد أرض الإسلام، هذه فإنما تحارب نفسها، تحارب شعبها، تحارب أمتها، تحارب قرآنها، تحارب نبيها صلى الله عليه وآله، تحارب كل مقدساتها، تحرق أرضها.
هو كل ذلك وبحقّ حينما تمد حكومة مسلمه يدها إلى يد أمريكا لتوجّه الضربة القاسية لأي شبر من أرض الإسلام.
الأبيض والحلو يجتمعان:
لو سألتني هل يجتمع وصف الأبيض ووصف الحلو في شيء واحد؟ لقلت لك تبعا للعقل نعم، فالسكّر هو حلو وأبيض، ولو سألتني هل يجتمع الأسود والأبيض في شيء واحد؟ لقلت لك تبعا للعقل لا يجتمعان، فالشيء الواحد في الوقت الواحد من جهة واحدة، ونقطة واحدة لا يكون أسود وأبيض.
وكثيرا ما تُرَدّ المطالب السياسية في هذا البلد، حين يُخاطب بها المجلس النيابي أو الحكومة بحجة الحاجة الملحة للمطالب المعيشية، ولكن كما أن السكر أبيض وحلو ويجتمعان، فكذلك استجابة المطالب السياسية والمطالب المعيشية تجتمعان، ولا تنافر بينهما، وليس