محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
«فإنّهوالله الجدّ لا اللّعب [١] ٦، والحقّ لا الكذب، وما هو إلّاالموت أسمع داعيه [٢] ٧، وأَعجل حاديه، فلا يغرّنّكسواد النّاس من نفسك ...» [٣] ٨.
عزيزي ارجع إلى فطرتك، ارجع إلى ضميرك، ارجع إلى وعيك، إلى فكرك، تبصّر الحياة، انظر في الأمور، فالأمر أكبر وأكبر من أن تعتمد فيه على حالة اجتماعية سائدة، وعلى رأي عامٍّ قد يستقيم وقد ينحرف. لا تأخذ موقفك من استقامة النّاس وانحرافهم، لك من مكنون ذاتك، ومن مخزون فطرتك، ومن حجج الله فيك هدى، وقد غرس الله عزّ وجلّ فيك بصائر، وخلق في داخلك نوراً فارجع إلى نورك الداخلي، ارجع إلى قلبك الفطري، ارجع إلى وعيك الفكري فلا تختر على طريق الله طريقا، ولا تستوحش وإن ضلّ كل الناس.
«...وربما حسبت أنّك ناصح للخلق،وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك..» [٤] ٩.
[١] القضية كبرى، ليست قضية من قضية التعامل الاجتماعي على مستوى المصالح الدنيوية، فالتعامل الاجتماعي كذلك وإن كان أمرا خطيرا وخاصة في بعض المواقع إلا أن المسألة الكبرى مسألة المصير. «منهحفظه الله»
[٢] داعي الموت مُسمِع، موصل صوته إلى كلّ الآفاق. نعم قد يأتي على قلب رين، قد يعمى قلب، قد يُصمّ قلب فلا يسمع صوت الموت، ولا يرى حتى بصيصاً لآية من آيات الله الأخّاذة أنوارها بالأبصار. ما لم يسمع أحدنا داعي الموت فهو أصم. «منه حفظه الله»
[٣] المصدر نفسه. عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
[٤] المصدر نفسه، ص ١٨٧.