محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨١ - الخطبة الأولى
وتأتي الفتنة بمعنى ما يفتن أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ للمأل تأثير على النفس، للولد تأثير على النفس، و هذا التأثير قد يضادّ ما عليه قيم الدين وحكم الشرع، فبأيهما يضحي عند التعارض بين مشتهي الولد، الحفاظ على المال، طلب المال، التشبت به، وبين الدين وأحكامه؟ أيضحّي أهدنا بدين الله تبارك وتعالى فيكون عابدا للمال، عابدا للولد، أم يضحي بالولد والمال لتصدق عبادته لله سبحانه وتوحيُده؟
وأتى في القرآن لفظ الفتنة ليعني المرض والأذى والعذاب أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ وهذا اللون من الفتنة هو فتنة تربوية، ورادع عن الاستمرار والتمادي في طريق الشر، وقد يفيد في خلق، ولا يفيد في خلق آخر سوء بشدّة في سوء النفس وقبحها.
" أيّها النّاس إنّما بدء وقوع الفتن ٨ من أهواء تتّبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله يتولّى فيها رجال رجالًا، ألا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف، ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنّه يؤخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث فيمزجان فيجلّلان معاً فهنالك يستولي الشّيطان على أوليائه ونجا الّلذين سبقت لهم من الله الحسنى.
الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام تضع يدنا على جرح عميق، وعلى مصدر كبير من مصادر الشقاء في الأرض يتمثّل في الميل عن دين الله سبحانه وتعالى، فما من ميل عن دين الله عزّ وجل في حياة الإنسان إلا وأعطى آثاره السلبية الواضحة إن لم يكن اليوم فغداً.